نشوء المذاهب الإسلامية وتطورها

د. حسن فرحان المالكي (برنامج أرني أنظر إليك)

تتناول هذه الحلقة بالتشريح والتحليل العلمي ظاهرة "نشوء المذاهب وتطورها عبر التاريخ" وكيف تحولت الاجتهادات البشرية الفرعية والمؤقتة إلى أسوار إسمنتية وعقائد مطلقة عابرة للزمان والمكان. تبدأ الحلقة بمقدمة تاريخية وفلسفية تبين أن الإسلام في عهده الأول وفي زمن التنزيل لم يعرف المذهبية والتمذهب قط، بل كان حركية قرآنية متكاملة تقبل التنوع المعرفي الفطري. يشير المتحدث إلى أن تبلور المذاهب بصورتها الحالية (سنة، شيعة، معتزلة، خوارج) جاء كنتيجة طبيعية وثانوية لظروف سياسية واجتماعية وجغرافية معينة تفاعلت مع النص الديني وفهم الرواة. تهدف المقدمة إلى إقناع المشاهد بأن المذاهب هي منتج بشري وتاريخي بامتياز، وليست وحياً إلهياً منزلاً، وبالتالي فإن نقدها وتجاوزها لصالح المرجعية القرآنية هو ضرورة شرعية وعقلية ملحة.

تفريغ محتوى الفيديو:

"أهلاً بكم في هذه الحلقة المحورية. الله عز وجل سمّانا في القرآن "المسلمين": "هو سماكم المسلمين من قبل". لم يقل سنة ولا شيعة ولا معتزلة ولا زيدية ولا إباضية. هذه المذاهب والفرق لم تكن موجودة في عصر النبي ﷺ، بل هي منتج تاريخي خالص ولد من رحم الأحداث السياسية والصراعات على السلطة بعد وفاة النبي، وبخاصة بعد الفتنة الكبرى ومقتل عثمان ثم صراع علي ومعاوية. التشيع بدأ كموقف سياسي ينحاز لعلي بن أبي طالب لعدله وقرابته، والتسنن تبلور لاحقاً في العصر العباسي كرد فعل ومحاولة لجمع الأمة على خط عام يتبنى شرعية الخلفاء السابقين. المشكلة ليست في وجود آراء مختلفة، التنوع فِطري، لكن المشكلة بدأت عندما تحولت هذه الآراء والاجتهادات الفقهية أو السياسية إلى "عقائد وهويات مغلقة". دخلت الدولة عبر التاريخ، وصارت تتبنى مذهباً وتكفر المذاهب الأخرى؛ فالدولة الأموية فرضت فكراً، والدولة العباسية فرضت فكراً، والدولة الصفوية فرضت التشيع بالقوة، والدولة العثمانية فرضت التسنن الحنفي. وهكذا تحول الدين من مشروع هداية إنساني عابر للحدود إلى مؤسسات طائفية متناحرة. كل فرقة كتبت تاريخها وعقائدها وزعمت أنها "الفرقة الناجية" وأن غيرها في النار. نحن بحاجة اليوم إلى أن ندرك أن المذاهب ليست هي الإسلام؛ الإسلام هو القرآن، والمذاهب هي فهم بشري وتاريخي، ونحن غير ملزمين بأفهام الأقدمين إذا كانت تتصادم مع قيم القرآن والتعايش الأخوي."