أزمة العقل الديني والجمود

د. حسن فرحان المالكي (برنامج أرني أنظر إليك)

يطرح هذه الحلقة تشخيصاً معرفياً حاداً لما يصفه المتحدث بـ "أزمة العقل الديني المعاصر" والجمود العقائدي الذي أصاب الأمة الإسلامية بمختلف طوائفها وجعلها خارج حركة التاريخ الإنساني. تبدأ الحلقة بمقدمة تبيّن كيف عطل المسلمون أدوات النظر العقلي والتدبر الحر التي أمر وحث بها القرآن الكريم في مئات الآيات، واستعاضوا عنها بمنهج "التقليد والاتباع الأعمى" للموروث. يوضح المتحدث أن الأزمة الحقيقية ليست في الدين الإلهي نفسه، بل في "العقل البشري" الذي تعامل مع الدين وحوله إلى قوالب جامدة تمنع السؤال والبحث والشك المنهجي البنّاء. تستهدف المقدمة صدمة الوعي الراكد وتنبيه المشاهد والباحث في الشأن الشيعي والسني إلى أن بقاء المذاهب على جمودها الحالي يساهم في نشر الإلحاد والنفور من الدين.

تفريغ محتوى الفيديو:

"مرحباً بكم. موضوعنا اليوم هو أزمة العقل الديني والجمود الذي ران على عقول المسلمين لقرون. القرآن الكريم مليء بآيات تأمر بالتعقل والنظر: "أفلا تعقلون"، "أفلا يتدبرون"، "أولم ينظروا". العقل في القرآن هو مناط التكليف وهو الأداة التي نميز بها بين الحق والباطل. لكن الذي حدث في تاريخنا هو إشهار حرب شعواء ضد العقل وضد الفلسفة وضد التدبر الحر. تم تأسيس قاعدة "من تمنطق فقد تزندق" في البيئة السنية، وفي البيئة الشيعية جرى حصر الفهم والاجتهاد في أطر تمنع الخروج عن مشهور الفقهاء أو نقد الروايات التراثية. لقد تحول العقل الديني من عقل "منتج وناقد" إلى عقل "مقلد ومبرر"؛ مهمته فقط تبرير أخطاء الماضي وتبرير روايات التراث حتى لو كانت تتناقض مع أبسط مبادئ العقل والعدل والقرآن. الحوزات والمعاهد الدينية اليوم تدرس كتباً كُتبت قبل مئات السنين في بيئات صراع، وتعتبرها مقدسة لا يجوز نقدها. هذا الجمود هو الذي جعل شبابنا ينفرون من الدين ويتجهون للإلحاد، لأنهم يرون فكراً دينياً يصطدم مع العلم ويصطدم مع الفطرة الإنسانية ومع حقوق الإنسان. الحل يبدأ بكسر هذه القيود والأصنام الفكرية، وبفتح باب الاجتهاد المطلق، وأن نعيد للعقل كرامته وحريته التي وهبها الله له، وأن نجعل القرآن هو الحاكم والمرشد، لا أقوال الرجال ومصنفات القرون الخالية."