لا فهم للقرآن إلا الأئمة في عقيدة الشيعة:
أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم ليكون حجة على العالمين وكتاباً ميسراً للذكر والفهم والتدبر لكل من رزق اللسان العربي وقد تضافرت الآيات المحكمات في توجيه الخطاب لعموم المكلفين بضرورة قراءة القرآن وتأمل مواعظه واستخراج أحكامه التشريعية الخالدة بيد أن الإطار العقدي للشيعة الإمامية الاثني عشرية ضرب سياجاً عازلاً يقصي الأمة بأسرها عن حق الولوج إلى معاني الوحي الإلهي حيث قرر مراجعهم تاريخياً عقيدة صارمة تنص على أن علم القرآن وباطنه وظاهره ملك حصري وخاص بالمنظومة الإمامية المعصومة لديهم.
ويأتي هذا المقطع الختامي والتأصيلي للدكتور محمد البراك ليفكك أبعاد عقيدة احتكار الفهم القرآني في المذهب الشيعي الإمامي الرافضي مستعرضاً المقولات الروائية المسطورة في بحار الأنوار ووسائل الشيعة التي تجعل القرآن كتاباً صامتاً لا ينطق إلا من خلال قنوات الأئمة ليشكل الطرح كشفاً معرفياً هاما يوضح كيف تم تعطيل مقاصد البلاغ العام وتجريد الأمة من مصدر عزها لضمان التبعية للمراجع.
تفريغ المحتوى النصي المكتوب للمقطع:
يناقش هذا المقطع النهائي والمكمل للسلسلة العقيدة الشيعية المركزية والقائلة بـ "انحصار فهم القرآن الكريم وعلمه في الأئمة الاثني عشر فقط دون غيرهم من البشر". ويستعرض الباحث النصوص الواردة في كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي وبحار الأنوار للمجلسي، حيث تؤصل هذه الكتب لقاعدة مذهبية تمنع عامة الأمة من تفسير الظاهر القرآني وتدبر آياته؛ بحجة أن القرآن نزل كأعجوبة وباطن مغلق لا يملك مفاتيحه التكوينية إلا المعصوم. ويبين الشيخ خطورة هذا المعتقد الذي يلغي المقصد الأساس لنزول القرآن الكريم ككتاب هداية وبلاغ عام للناس جميعاً، ويحوله عملياً والعياذ بالله إلى كتاب مبهم لا فائدة من قراءته لتدبر الأحكام والتوحيد إلا بالرجوع لقول الإمام. وينقد الدكور البراك هذا الحجر الكهنوتي، موضحاً أنه يتناقض صراحة مع الآيات القرآنية الكثيرة التي تأمر العباد جميعاً بالتدبر كقوله تعالى: "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"، مؤكداً أن حصر الفهم في الأئمة يهدف لعزل الأمة عن المصدر التشريعي الأول واستبداله بأقوال ومرويات المراجع الشيعية لضمان بقاء تبعية العوام الفكرية والمالية لهم.