خلق المؤمن (السماحة) الشيخ خباب الحمد :

نلتقي معكم في هذا المحتوى الدعوي والتربوي المميز لنستعرض معاً مادة علمية وأخلاقية غاية في الأهمية، يلقيها فضيلة الشيخ "خباب الحمد" تحت عنوان "خلق المؤمن (السماحة)". يأتي هذا الدرس في وقت تشتد فيه حاجة الأمة الإسلامية إلى إحياء الآداب الشرعية والأخلاق النبوية التي تضبط تعاملات المسلمين في حياتهم اليومية وفي مساحات الدعوة والحوار والتعايش. ينطلق الشيخ في هذا المقطع من تأصيل شرعي متين مستنداً إلى الآيات القرآنيّة والأحاديث النبوية الصحيحة التي حثت على لين الجانب، والرفق، والتجاوز، والتيسير على الناس، مبيناً أن السماحة ليست ضعفاً أو عجزاً، بل هي ذروة القوة النفسية والامتثال الحقيقي لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. ويمتاز طرح الشيخ بأسلوبه الدعوي المؤثر، والمنظم، الذي يلامس واقع المجتمعات، ويقدم دليلاً عملياً لكيفية تمثل هذا الخلق العظيم في البيع والشراء، والقضاء، والاقتضاء، وحل النزاعات، مما يجعل المقطع مادة استماع وإرشاد أساسية لكل مسلم يسعى لتزكية نفسه والارتقاء بسلوكه الإيماني وسط تحديات العصر.

تفريغ مقطع الفيديو

[00:01 - 02:00]: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛ فإن من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل بعد توحيده وفروضه، أن يتخلق بأخلاق الإسلام العظيمة. وإن من أجمع هذه الأخلاق، وأكثرها أثراً في نماء المجتمع وتأليف القلوب، هو خلق 'السماحة'. السماحة في التعامل، السماحة في النفوس، وطهارة القلوب من الغل والشح والتشدد في غير موضع التشدد..."

[02:01 - 04:30]: "...يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: 'رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى'. انظروا يا عباد الله كيف ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين الرحمة الإلهية وبين هذا السلوك اليومي المعتاد. السماحة عند البيع والشراء تعني ألا تقف عند كل درهم ودينار، وألا تضيق على أخيك المسلم. والسماحة في الاقتضاء تعني الرفق بالمعسر، وتأجيل المدين، أو الوضع عنه ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى. هذا هو المنهج العملي الإسلامي الذي بنى جيل الصحابة الكرام..."

[04:31 - 07:00]: "...ولا تقتصر السماحة على التعاملات المالية فحسب، بل إن أعظم صورها يتجلى في سماحة الصدر عند الاختلاف، والتجاوز عن زلات الإخوان، والترفع عن الخصومات التافهة التي تمزق نسيج الأمة. المؤمن هين لين، كالجمل الأنف إن قيد انقاد، لا يحمل الحقد ولا يترصد العثرات. نسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياكم نفوساً سمحة، وقلوباً سليمة، تتبع الحق وتلين للمؤمنين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد..."