المعمم الغزي يؤكد أن الوحي لا ينقطع عن الأئمة صباحاً ومساءً:
يمثل انقطاع الوحي بوفاة النبي محمد ﷺ أصلاً من أصول الإسلام الإجماعية، حيث انقطع خبر السماء واكتمل الدين بنص القرآن الكريم، وغدت الأمة محكومة بالنصوص الثابتة والاجتهاد القائم عليها. وفي هذا المقطع، يُعرض نموذج صارخ لطروحات بعض غلاة المعممين المعاصرين، وتحديداً المعمم "عبد الحليم الغزي"، الذي يقرر عقيدة تصادم هذا الأصل الإسلامي الثابت مصادمة كلية. يزعم الغزي في أطروحته أن الوحي لم ينقطع بموت النبي ﷺ، بل هو مستمر ومتصل بالأئمة الاثني عشر صباحاً ومساءً ليوجه تصرفاتهم وتشريعاتهم. إن هذا الطرح لا يمثل مجرد رأي فقهي، بل هو هدم لمنظومة النبوة والرسالة وتأسيس لمفهوم النبوة المستترة تحت غطاء الإمامة. ويأتي هذا التفريغ والتحليل النقدي ليفكك هذه الشبهة العقدية الكبرى ويوضح أبعادها الخطيرة على هوية التشريع الإسلامي.
التفريغ الكامل والمفصل للفيديو:
يظهر المعمم عبد الحليم الغزي في تسجيله المرئي وهو يؤصل لعموم الشيعة عقيدة "استمرار الوحي للأئمة"، حيث يقول ما معناه: «إن الدين لا يمكن أن يدار باجتهاد بشري، والقول بأن الوحي انقطع بموت رسول الله هو فهم قاصر، بل إن الوحي والاتصال بالسماء مستمر ومتصل بالأئمة الاثني عشر صباحاً ومساءً، فهم يتلقون التحديث والتسديد الإلهي المباشر».
ويقوم التفكيك السلفي السني السردي لهذا الضلال على القواعد التالية:
مصادمة القرآن الكريم: يقرر القرآن الكريم بصيغة قاطعة مانعة أن النبي ﷺ هو خاتم النبيين: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾. والقول بنزول وحي تشريعي أو تسديدي دائم ومستمر على غير الأنبياء صباحاً ومساءً هو إثبات للنبوة فعلياً وإن سُميت "إمامة"، وهو كفر بختم الرسالة.
بطلان الاحتجاج بـ "المُحدَّثين": يحاول بعض الشيعة تبرير هذا الغلو بالاستدلال بحديث أهل السنة عن عمر بن الخطاب أنه كان "مُحدَّثاً" (أي ملهَماً)، ويبين العلماء الفارق الشاسع؛ فعمر رضي الله عنه كان يقع في قلبه الشيء من الإلهام والظن المصيب، ولم يكن ينزل عليه ملك، وكان يخطئ ويصيب ويرجع عن رأيه إذا خالف النص، بينما الشيعة يدعون للأئمة وحياً معصوماً ملزماً للأمة يُنشئ أحكاماً دينية جديدة.
أثر هذه العقيدة على المذهب: إن القول باستمرار الوحي للأئمة طوال حياتهم، ثم ادعاء غيبتهم بالكامل، يترك المذهب الشيعي اليوم في تخبط؛ فإذا كان الوحي ضرورياً ومستمراً عبر الإمام، فكيف انقطع هذا الوحي تماماً بغيبة الإمام الثاني عشر؟ هذا التناقض يثبت بطلان الدعوى من أساسها.