حلقة عن الشيعة الجزء الأول:
تعد البرامج الحوارية والسلاسل التأصيلية المطولة من أفضل الوسائل لتفكيك العقائد المعقدة وبنائها بناءً علمياً هادئاً، وهو ما يبرع فيه الشيخ الدكتور عثمان الخميس في برنامجه الشهير المخصص لنقض أصول المذهب الشيعي. وفي هذا الجزء الأول من الحلقة الخاصة عن الشيعة، يفتتح الشيخ ملف المذهب الإمامي من بداياته التاريخية والجذور الفكرية التي أدت إلى انشقاقه عن جماعة المسلمين الأولى. ويسعى الشيخ في هذا اللقاء الممتد إلى وضع خريطة مفاهيمية واضحة للمشاهد، تتناول الأصول الخمسة للمذهب الشيعي (التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة، المعاد) والتركيز على أصل "الإمامة" كونه الفارق الجوهري الذي يدور عليه الخلاف العقدي بالكامل. إن هذا التفريغ يوفر مادة مرجعية مفصلة وسردية كاملة تمكن القارئ من فهم الأسس النظرية التي يقوم عليها الفكر الإمامي ونقدها نقداً علمياً رصيناً.
التفريغ الكامل والمفصل للفيديو:
يفتتح الشيخ عثمان الخميس هذا الجزء الأول من السلسلة بتقديم تأصيل تاريخي وعقدي شامل لمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية. يوضح الشيخ أن التشيع في بدايته الأولى بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه كان تشيعاً سياسياً بحتاً، بمعنى مناصرة علي بن أبي طالب في مطالبته بالخلافة ضد معاوية بن أبي سفيان، ولم يكن هذا التشيع يحتوي على أي مخالفات عقدية، فالجميع كانوا يعتقدون معتقداً واحداً ويصلون خلف بعضهم البعض.
ثم يسترسل الشيخ في تبيان التحول الخطير الذي طرأ على المذهب:
دخول البدع العقدية (التشيع العقدي): يوضح الشيخ كيف دخلت الأفكار الغريبة على الإسلام بتخطيط من شخصيات حاقدة، وعلى رأسهم "عبد الله بن سبأ" اليهودي الذي أظهر الإسلام وبث عقائد منحرفة مثل: القول بالوصية (أن علياً وصي النبي)، والقول بالرجعة، والغلو في علي حتى ادعاء ألوهيته (وهم الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار).
أصل الإمامة وجعله فوق النبوة: يفكك الشيخ أصول المذهب الشيعي، مبيناً أنهم جعلوا "الإمامة" ركناً من أركان الإيمان، بل هي أعظم الأركان عندهم، ويعتقدون أن من لم يؤمن بإمامة الاثني عشر فهو كافر خالد مخلد في النار، حتى وإن صام وصلى وحج وعبد الله طوال عمره. ويعلق الشيخ على هذا بالقول: كيف يجعل الشيعة ركناً بهذه الخطورة (يترتب عليه الجنة والنار) غائباً تماماً عن القرآن الكريم، بينما ذكر الله تفاصيل الطهارة، والوضوء، والمواريث، والقصاص؟!
نقض عقيدة العصمة: يتحدث الشيخ عن العصمة المطلقة التي يضفيها الشيعة على أئمتهم، بحيث يعتقدون أن الإمام لا يسهو، ولا يخطئ، ولا ينسى، ويعلم الغيب، ويبين الشيخ أن هذا مغالاة شديدة تصادم نصوص القرآن التي تثبت أن الأنبياء أنفسهم عاتبهم الله في مواضع (كقوله تعالى للنبي: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾، وقوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾). فكيف يكون الإمام أعلى مقاماً من الأنبياء؟!
وينتهي الجزء الأول بتأصيل الشيخ لقاعدة أن الحق يُعرف بالدليل والبرهان، وأن مذهب أهل السنة هو المذهب الذي يمثل الإسلام النقي الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بعيداً عن التحريفات والبدع السياسية والعقدية.