الرد على شبهة كان معاوية بن أبي سفيان يعزى إلى أربعة رجال
مضمون الشبهة:
الشبهة الخامسة (كلام القاضي أبي حنيفة النعمان المغربي):
يستدل الشيعة الوثنيون بكلام القاضي أبي حنيفة النعمان في كتابه (المناقب والمثالب) حيث قال: [روى الكلبي عن أبي صالح، والهيثم عن محمد بن إسحاق وغيره أن معاوية كان لغير رشده، وأن أمه هند بنت عتبة كانت من العواهر المعلمات ذات العلم اللواتي كن يُختَرن على أعينهن، وكان أحب الرجال إليها السود، وكانت إذا علقت من أسود فولدت له قتلت ولدها.... قالوا: وكان معاوية يُعزَى (يُنسَب) إلى ثلاثة: إلى مسافر بن أبي عمرو، وإلى عمارة بن الوليد، وإلى العباس بن عبد المطلب، وكان أبو سفيان يصحبهم وينادمهم، ولم يكن أحد يصحبه إلا رُمِيَ بهند لِما كان يُعلَم من عهرها. وكان مسافر جميلًا وكانت هند تُختَار على عينها فأعجبها، فأرسلت إليه فوقع بها فحملت منه بمعاوية، فجاء أشبه الناس به جمالًا وتمامًا وحسنًا. وكان أبو سفيان دميمًا قصيرًا أخفش العينين؛ فكل مَن رأى معاوية ممن رأى مسافرًا ذَكَّره به].
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
أولًا: مؤلف كتاب (المناقب والمثالب) هو القاضي/ أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون المغربي، وُلِدَ عام 292 هجريًّا، وقد ارتد وأصبح شيعيًّا رافضيًّا ينتمي لطائفة الشيعة الإسماعيلية، وكان قاضيًا أيام الدولة العبيدية ومتقربًا لحكامها الشيعة. وهذا الرجل يختلف تمامًا عن الفقيه المشهور عندنا بــ (أبي حنيفة النعمان)؛ فالفقيه المشهور (أبو حنيفة) صاحب المذهب الحنفي اسمه بالكامل: أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن مَرزُبَان الكوفي، وقد وُلِدَ عام 80 هجريًّا وعاش بالعراق.
بل إن القاضي الشيعي (أبو حنيفة النعمان المغربي) قد كتب كتبًا لتدوين الفقه الشيعي الإسماعيلي وحاول فيها أن يهدم فقه الإمام (أبي حنيفة) والإمام (الشافعي) والإمام (مالك).
لذا لا تترك الشيعة يخدعوك بتشابه الأسماء.
♦ وقد قال عنه الذهبي- في كتاب (سير أعلام النبلاء) 19/ 151- ما يلي:
[ارتد إلى مذهب الباطنية، وصَنَّف له أس الدعوة، ونبذ الدين وراء ظهره، وألَّف في المناقب والمثالب، ورد على أئمة الدين، وانسلخ من الإسلام، فسحقًا له وبعدًا ونافق الدولة لا بل وافقهم.... وصَنَّفَ في الرد على أبي حنيفة في الفقه، وعلى مالك، والشافعي].
♦ وقال الذهبي عنه أيضًا في كتاب (العِبر في خبر مَن غبر، وذيوله) ت زغلول ٢/١١٧:
[والنُّعمان بن محمد بن منصور القيرواني، القاضي أبو حنيفة الشِّيعي ظاهرًا، الزنديق باطنًا، قاضي قضاة الدولة العبيدية، صنَّف كتاب: «ابتداء الدعوة»، وكتابًا في فقه الشيعة، وكتبًا كثيرة، تدل على انسلاخه من الدين، يبدل فيها معاني القرآن ويحرفها].
♦ وقال العلَّامة/ إحسان إلهي ظهير- في كتابه (الشيعة والتشيع: فرق وتاريخ) ١/١٧٥ - ما يلي:
[وبذلك القول قال القاضي النعمان الشيعي الفاطمي أو الاثنا عشري على اختلاف الأقوال].
♦ وقال الأديب والمؤرخ/ محمد محفوظ- في كتابه (تراجم المؤلفين التونسيين) ١/١٨٨- ما يلي:
[النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيّون، أبو حنيفة، ويقال له القاضي النعمان، وهو كبير فقهاء الشيعة الإسماعيلية، وله مواهب تاريخية وأدبية. وربما كان إسماعيليًّا منذ نشأته؛ لأنه لَمَّا زالت الدولة الأغلبية، وحلَّت محلَّها الدولة الفاطمية وجد طريقه إلى الوظائف العالية بسهولة من صاحب الخبر إلى أمين المكتبة إلى قاضي القضاة، خدم المهدي والقائم، والمنصور، والمعزَّ لدين الله].
♦ وقال الدكتور الشيخ/ محمد بن رزق الطرهوني- في كتابه (التفسير والمفسرون في غرب إفريقيا) 2/ 823- ما يلي:
[تفسير ابن حيون الشيعي من خلال كتابـيه: (أساس التأويل) و(تأويل الدعائم). ومؤلف هذا التفسير هو أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور ابن حيون القاضي المغربي الشيعي الباطني الإسماعيلي توفي ٣٦٣ هـ، ويُعرَف في تاريخ أدب الدعوة الإسماعيلية المستعلية بسيدنا: (قاضي القضاة وداعي الدعاة النعمان بن محمد)، وقد يختصره المؤرخون فيقولون: (القاضي النعمان) تمييزًا له عن أبي حنيفة صاحب المذهب الحنفي].
والخلاصة مما سبق أن القاضي النعمان لم يكن من أهل السُّنة والجماعة بل كان مرتدًّا معتنقًا للتشيع الإسماعيلي الباطني وداعيًا له؛ لدرجة أن كتبه تعتبر إحدى أسس الديانة الشيعية الإسماعيلة. والتشيع الإسماعيلي يحرف معاني القرآن، ويلغي الشريعة، ويعيب في الأنبياء، وينفي يوم القيامة، وغير ذلك من المصائب.
وعلى فكرة، بعض الشيعة الاثني عشرية يعتبرون القاضي النعمان من شيوخهم أيضًا ويُعظِّمونه.
ويكفيك أن تعرف أن عنوان كتاب القاضي النعمان هو (المناقب والمثالب)؛ أي: إنه يريد أن يذكر فضائل ومناقب علي بن أبي طالب، وعلى الجانب الآخر سيطعن في الصحابة (مثالب).
ثانيًا:
القاضي النعمان لم يكن معاصرًا لمعاوية بن أبي سفيان؛ بل وُلِدَ بعده بأكثر من 230 سنة.
وعندما نراجع كلام القاضي النعمان عن والدة معاوية، فسنجد أن القاضي النعمان يزعم أنه أخذ كلامه عنها من [الكلبي عن أبي صالح، ومِن الهيثم عن محمد بن إسحاق]
وأنا أرد على هذه النقطة وأقول:
أولًا: الكلبي كان شيعيًّا كذَّابًا كما قلنا من قبل، وكذلك أبو صالح شيعي كذَّاب كما يخبرنا علماء الجرح والتعديل.
وأبو صالح اسمه (باذام الكوفي)، وإليك بعض أقوال علماء الجرح والتعديل عنه:
♦ يقول عنه أبو بكر البيهقي:
[أبو صالح: متروك عند أهل العلم بالحديث، ولا يحتجون بشيء من رواياته؛ لكثرة المناكير فيها ولظهور الكذب منه في رواياته].
♦ وقال عنه أبو الفتح الأزدي:
[أبو صالح باذام كذاب].
وأبو صالح نفسه اعترف على نفسه بأنه كذاب؛ حيث أخبر أحمد بن محمد بن جُزي قائلًا له:
[كل ما حدَّثتُك به كذب].
ثم إن أبا صالح معروف برسل ويدلس كما أخبرنا ابن حجر العسقلاني؛ لذا نود أن نعرف من أين أتى أبو صالح بمعلوماته عن عهر والدة معاوية وخصوصًا أنه لم يعاصر الأحداث؟!
- وأما بالنسبة لـ[الهيثم عن محمد بن إسحاق]، فإن الهيثم بن عدي الطائي كان كذابًا لدرجة أن خادمته قالت عنه:
[كان مولاي يقوم عامةَ الليل يصلي، فإذا أصبح جلس يكذب].
♦ وقال عنه الإمام علي بن المديني:
[الهيثم بن عدي: لا أرضاه في الحديث ضعيف، ولا في الأنساب ولا في شيء].
♦ وقال عنه الإمام يحيى بن معين:
[الهيثم: كان يكذب، ليس هو بثقة].
- وأما محمد بن إسحاق، فقد كان مدلسًا يروي عن الضعفاء؛ ولذا قال عنه ابن حبان البستي:
[محمد بن إسحاق: كان يدلس على الضعفاء فوقعت المناكير في روايته مِن قِبل أولئك].
ومحمد بن إسحاق لم يعاصر والدة معاوية أصلًا؛ فمن أين أتى بتلك المعلومات، وهل كان معها في غرفة نومها؟!
والخلاصة أن القاضي النعمان يستقي معلوماته من الشيعة الكذَّابين والمدلسين والمجهولين وممن لم يعاصروا والدة معاوية أصلًا، وهذا أمر سيحاسبه عليه الله يوم القيامة نظرًا لطعنه في الأعراض.
ورسالتي إلى أولئك الشيعة الاثني عشرية الذين يصرون على الاقتباس ضدنا من كلام القاضي النعمان، فهل سيرضى أولئك الشيعة حين يعلمون أن القاضي النعمان نفسه قد قال عن نبيهم أنه أصابه السحر فأصبح أعمى وأصم ولا يفهم شيئًا!
- يقول القاضي الشيعي/ النعمان الـمغربي- في كـتاب (دعائم الإسلام)، الـجزء الثاني، صفحـة 139- ما يلي:
[روينا عن جعفر بن محمد عن أبـيه عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال: سَـحَرَ لبيدُ بن الأعصم اليـهودي وأمُّ عبدالله اليـهودي رسولَ الله ..... فأقام رسول الله لا يسمع ولا يـبصر ولا يفهم ولا يتكـلـم ولا يأكـل ولا يشرب].
♦ ♦ ♦
وأخيرًا:
الغريب في الأمر أن أولئك المؤلفين الخمسة (الزمخشري، وابن أبي الحديد، وأبو الفرج الأصفهاني، وسبط ابن الجوزي، والقاضي النعمان) الذين حاولوا تشويه صورة والدة معاوية قد تناقضوا فيما بينهم؛ فمثلًا:
♦ زعم سبط ابن الجوزي أن معاوية منسوب إلى أربعة رجال وهم: عمارة بن الوليد، ومسافر بن أبي عمرو، والعباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان!
♦ في حين زعم ابن أبي الحديد والزمخشري أن معاوية منسوب إلى: عمارة بن الوليد، ومسافر بن أبي عمرو، والعباس بن عبد المطلب، والصَّبَّاح الذي كان مغنيًا لعمارة!
وهنا، نجد التناقض والاختلاف في الكلام؛ فسبط بن الجوزي لم يذكر الصَّبَّاح من ضمن الأربعة، أما ابن أبي الحديد والزمخشري فقد ذكرا الصَّبَّاح!
والأغرب من ذلك كله أن الزمخشري وابن أبي الحديد يزعمان أن معاوية منسوب إلى أربعة رجال، ثم بعدها تجد الزمخشري وابن أبي الحديد يذكران خمسة أسماء، وهم: مسافر وعمارة والعباس والصبَّاح وأبو سفيان!
فهل وصل الإفلاس بالزمخشري وابن أبي الحديد إلى أنهما لا يجيدان الحساب!
أما القاضي النعمان فقد زعم أن معاوية منسوب إلى ثلاثة رجال وليس أربعة ولا خمسة، وهو بذلك يناقض كلام سبط ابن الجوزي والزمخشري وابن أبي الحديد!
وكذلك لم يذكر القاضي النعمان شيئًا عن الصبَّاح، وهو بذلك يناقض كلام ابن أبي الحديد والزمخشري.
وخذ هذا التناقض أيضًا حين يزعم سبط ابن الجوزي وهشام الكلبي أن والدة معاوية كانت تميل لمضاجعة الرجال السودان (السود)، ولكن نجد السبط وهشام الكلبي يناقضان أنفسهما ويزعمان أن والدة معاوية زنت مع العباس بالرغم من أن العباس كان جميلًا أبيضَ وليس أسودَ باعتراف الكلبي نفسه!
وفي نفس الوقت نجد الزمخشري وابن أبي الحديد يناقضان السبط والكلبي ويقولان إن والدة معاوية زنت مع الصبَّاح الذي كان وسيمًا!
فهل كانت والدة معاوية تميل لمضاجعة الرجال السود أم أنها كانت تزني مع البيض والوسماء؟!
ومن هنا يتبين لك كيف كان هؤلاء المتشيعون يكذبون لتشويه صورة معاوية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
♦ ♦ ♦
والخلاصة من جميع ما سبق أن الشيعة الوثنيين يلجأون إلى حيلة رخيصة وهي أنهم يجلبون شخصيات منحرفة غير سُنية ثم يزعمون أنها شخصيات سُنية لكي يلصقوها بنا ويُلزِمونا بكلامها!
وهذا ما أشار إليه الشيخ الدكتور/ ناصر القفاري- في كتابه (مسألة التقريب بين أهل السُّنة والشيعة) ١/٧٨ - حيث قال:
[ومِن طرق الشيعة ما يذكره صاحب مختصر التحفة مِن أنهم يذكرون أحد علماء المعتزلة أو الزيدية أو نحو ذلك ويقولون: إنه من متعصبي أهل السُّنَّة!، ثم ينقلون عنه ما يدل على بطلان مذهب أهل السُّنة وتأيـيد مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية ترويجًا لضلالهم، كالزمخشري صاحب «الكشاف» الذي كان معتزليًّا تفضيليًّا، والأخطب الخوارزمي فإنه زيدي غالٍ، وابن قتيبة صاحب المعارف الذي هو رافضي عنيد، وابن أبي الحديد شارح «نهج البلاغة» الذي هو من الغلاة، على قول، ومن المعتزلة على قول آخر، وهشام الكلبي الذي هو من الغلاة وكذلك المسعودي صاحب «مروج الذهب»، وأبو الفرج الأصفهاني صاحب كتاب "الأغاني" وغيرهم. وقصدوا بذلك إلزام أهل السُّنة بما لهم من الأقوال مع أن حالهم لا تخفى)].
♦ ♦ ♦
الرد على الشيعة الوثنيين من كتبهم:
وإذا أردنا أن نرد على الشيعة فسنثبت لهم أن كتبهم الشيعية تصف أئمتهم بأنهم أبناء زنا!
ورد في أشهر كتاب للشيعة المسمى بـــ(الكافي) ج8 ص285 ما يلي:
[عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبدالرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:... والله يا أبا حمزة، إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا].
إذن، بحسب هذه الرواية الشيعية، فإن جميع الناس أبناء زنا وبغايا ما عدا الشيعة الإمامية!
وهذا معناه أن جد النبي كان زانيًا؛ لأنه أنجب أبا لهب الكافر الذي لم يكن من الشيعة الإمامية!
وكذلك يطعن الشيعة الإمامية في العباس وابن عباس ويصفانهما بأنهما لم يأتيا بخير قط، وهذا معناه أنهما أبناء زنا، وأن والدي العباس كانا زناة، وأن جد النبي كان زانيًا، فأنجب العباس!
وكذلك يطعن الشيعة الإمامية في عبدالله بن الإمام جعفر حيث يزعم الشيعة الإمامية أن الإمام موسى الكاظم قال عن أخيه عبدالله أنه لا يريد أن يعبد الله. وهذا معناه أن عبدالله هو ابن زنا، وأن والديه زناة، وأن والدي الإمام موسى الكاظم زناة!
وكذلك يطعن الشيعة الإمامية في جعفر الذي هو ابن الإمام (علي الهادي) وأخو الإمام (الحسن العسكري)؛ حيث يصفه الشيعة بــ (جعفر الكذاب)، وهذا يعني أن الإمام (علي الهادي) كان زانيًا، فأنجب ابنه جعفر الكذاب أو أن والدة الحسن العسكري كانت زانية فأنجبت جعفر الكذَّاب!
هل علمتم الآن أن دين الشيعة الروافض هو دين الوساخة والسب في أعراض الآخرين وإهانتهم!
♦ ♦ ♦
معلومات إضافية:
محيي الدين السوسي يبدو أنه هو أبو الفضل محمد بن أبي القاسم، فهو الذي عاش جده في نفس زمن سبط ابن الجوزي، وكذلك عاش محيي الدين السوسي في نفس المكان الذي وُلِدَ فيه سبط ابن الجوزي.
♦ يقول ابن الفوطي- في كتابه (مجمع الآداب في معجم الألقاب) ٥/١٠٠ - ما يلي:
[محيي الدِّين أبو الفضل محمَّد بن أبي الفوارس بن أبي القاسم- يُعرَف بابن الطوزي- الجعفري الطالبي البغدادي الأديب السيد. كان من الأشراف العلماء، والأفاضل الأدباء، فصيح الكلام، مليح النظام، رُتّبَ بعد الوقعة شيخًا برباط دار سوسيان.... وذكر لي أن مولده ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة ٦١٠ هجرية، وتُوفي في سابع عشري جمادى الأولى سنة ٦٧٤ هجرية].
==================================
إلى هنا، أكون قد هدمت الشبهات بالكامل بفضل الله تعالى.
لا تنسونا من صالح دعائكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
==================