نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة
من أخطر المسالك التي سلكتها الفرق المنحرفة في أبواب العقيدة اعتمادها على الأحاديث الموضوعة والباطلة، ثم جعلها أصولًا يُبنى عليها الفضل، والاصطفاء، والحكم على الناس، ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما تروّجه الشيعة من حديث: «نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة»، وما أُلحق به من ذكر المهدي وغيره، في محاولة لإضفاء قداسة مخصوصة على سلالة بعينها دون دليل صحيح من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ.
ولم يكن هذا الحديث محل خلافٍ يسير بين أهل العلم، بل نصّ أئمة الحديث ـ قديمًا وحديثًا ـ على وضعه وبطلانه، وبيّنوا علله القادحة، وكشفوا حال رواته، وردّوا على من تساهل في تصحيحه، كما فعل الحاكم، الذي عُرف بتساهله في المستدرك، وردّه عليه الذهبي بوضوح، ثم أكد الإمام الألباني أن الحديث موضوع لا تقوم به حجة.
ويكشف هذا المثال بجلاء المنهج الشيعي القائم على التعلّق بكل ما يخدم الفكرة العقدية، ولو كان الحديث مكذوبًا باتفاق أهل العلم، وهو ما يؤكد أن هذه الفرقة الضالة لا تضبط الدين بميزان الرواية الصحيحة، ولا تقيم وزنًا لقواعد الجرح والتعديل، وإنما تُقدّم الهوى المذهبي على النص الثابت، وهو مسلك خارج عن منهج الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده.
قال الإمام الألباني:
" 4688 - (نحن - ولد عبد المطلب - سادة أهل الجنة: أنا، وحمزة، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي).
موضوع
أخرجه ابن ماجه (2/ 519)، والحاكم (3/ 211) كلاهما عن سعد ابن عبد الحميد بن جعفر عن علي (وقال الحاكم: عبد الله) بن زياد اليمامي عن عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: ذا موضوع".
قلت: وآفته علي، والصواب: عبد الله كما في رواية الحاكم، كما جزم به في "التهذيب"، وهو مع إنه ليس من رجال مسلم؛ فقد قال فيه البخاري:
"منكر الحديث، ليس بشيء".
وسعد بن عبد الحميد؛ لم يرو له مسلم أيضًا، وهو صدوق له أغاليط.
وللحديث طريق أخرى لا يفرح بها:
أخرجها الخطيب في "التاريخ" (9/ 434)، والديلمي (4/ 105) كلاهما عن أبي نعيم بسنده عن عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري: حدثنا عبد الملك بن قريب - يعني: الأصمعي - قال: سمعت كدام بن مسعر بن كدام يحدث عن أبيه عن قتادة عن أنس به. وقال الخطيب: "هذا الحديث منكر جداً، وهو غير ثابت، وفي إسناده غير واحد من المجهولين".
أورده في ترجمة الأنباري هذا، ولم يذكر فيها سوى هذا الحديث، فكإنه أحد المجهولين الذين أشار إليهم.
وفي ترجمته قال الذهبي:
"عن الأصمعي بخبر باطل في المهدي".
يعني: هذا. وأقره الحافظ في "اللسان"، وقال: "رواه الخطيب في "تاريخه"..." إلخ.
وكدام بن مسعر؛ قال ابن أبي حاتم (3/ 2/ 174): "روى عنه يحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن داود الخريبي".
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فكإنه من أولئك المجهولين عند الخطيب " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الألباني - ج 10 ص 221 – 222