شبهة حول من هم أهل البيت

تُعدّ مسألة تعريف أهل البيت من أكثر القضايا التي حرّفتها الشيعة عن موضعها، وبُني عليها قدرٌ كبير من الانحراف العقدي، حيث جرى إخراج أمهات المؤمنين من أهل بيت النبي ﷺ، مع أن النص القرآني والبيان النبوي واللغة العربية كلها تدل دلالة واضحة على دخول الزوجات في مسمى أهل البيت دخولًا أصليًا لا مجاز فيه.

ولم يكن هذا الإخراج نتيجة بحث علمي أو استقراء للنصوص، وإنما كان توظيفًا انتقائيًا للنصوص، مع الاعتماد على روايات ضعيفة أو موضوعة، وتفسير الآيات على غير ظاهرها، بما يخدم تصورًا مذهبيًا مسبقًا. وهذا المسلك يبيّن بوضوح أن الشيعة – كفرقة ضالة – لم تجعل القرآن والسنة الصحيحة أصلًا يُرجع إليه، وإنما جعلتهما تابعين للهوى العقدي.

ويهدف هذا المقال إلى تفكيك شبهة من هم أهل البيت، وبيان تعريف أهل البيت عند أهل السنة والجماعة من خلال القرآن الكريم، والسنة الصحيحة، واللغة العربية، مع الرد التفصيلي على أبرز اعتراضات الشيعة، وكشف تناقضهم في الاستدلال، وبيان أن إخراج الزوجات من أهل البيت مصادمة صريحة للنصوص الشرعية ولأقوال مفسريهم أنفسهم.

تعريف مهم حول لفظ أهل البيت وأدلته عند أهل السنة:

عقيدة أهل السنة إنه إذا ورد لفظ أهل البيت فإنه يشمل الأزواج والبناء. وأما إذا أطلقه الشيعة فإنهم يدخلون فيه الابناء ويخرجون منه النساء أعني الأزواج.

ولا شك أن زوجة الرجل من أهل بيته. وأن الله خاطب أزواج النبي في الآية التي في سورة الأحزاب. ولا يكفي أن يقال بانها نزلت فيهن، وإنما هي خطاب لهن.

فقد ورد لفظ (أهل البيت) في ثلاث آيات في القرآن الكريم كلها تعني النساء. وليس واحدة منها تعني الأبناء. وكفى بكتاب الله حجة على من يدعي الإيمان.

قال تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً.

(قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت).

قال أبو جعفر الطوسي في التبيان في تفسير القرآن » أي قالوا لأمرأة إبراهيم عليه السلام«

(التبيان في تفسير القرآن6/34).

((فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون. فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن)).

وورد في السنة ما يطابق ذلك. فقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على عائشة ويقول لها » السلام عليكم أهل البيت»

(البخاري حديث رقم4793).

وفي رواية أنس أن رسول الله جعل يمر على نسائه فيسلم على كل واحدة منهن ويقول « سلام عليكم كيف أنتم يا أهل البيت فيقولون بخير يا رسول الله»

(صحيح مسلم رقم1428).

وسئل صلى الله عليه وسلم:

كيف نصلي عليك؟ قال » قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد«. وفي رواية » اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته«

(البخاري3370 ومسلم405).

وكانت عائشة تقول:

« نهانا أهل البيت أن ننتبذ في الدباء والمزفت» (صحيح البخاري رقم5273 ومسلم رقم1995). وقالت: « إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة»

(حسن الحافظ في الفتح3/356 والهيثمي (مجمع الزوائد3/90) إسناده.

وأما من اللغة:

فقد قال الخليل: أهل الرجل زوجه. والتأهل التزويج« (معجم مقاييس اللغة1/151). «وأهل الرجل أخص به، وأهل البيت سكانه، وأهل الإسلام من يدين به، وأهل الأمر ولاته« (الصحاح للجوهري4/1624 ولسان العرب 11/28).

والبيت التزويج.

 يقال: بات الرجل يبيت إذا تزوج. (لسان العرب20/15).

إذن فالتأهل التزويج. وأهل البيت سكانه.

وإذا كانت القطة تدخل في أهل البيت وسكإنه لأنها ممن يطوفون في البيت. فما بالك بالزوجة. كما في حديث قتادة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: السنور من أهل البيت » رواه أحمد في (المسند5/349) وصححه الألباني في (صحيح الجامع1/601 رقم6007). فكيف لا تدخل النساء في أهل البيت!.

وهذا مما يؤكد على أن لفظ أهل البيت متعلق بالبيت وأن أهل البيت سكإنه كما تقدم في اللغة. ولكن الشيعة يخرجون النساء من أهل البيت مع إنهن من القائمين على البيت وخدمه والعاملات فيه. وعجبا كيف يدخل ابن عم رسول الله في أهل البيت وتخرج منه خديجة أم فاطمة؟!

فهل خديجة من أهل بيت النبي أم لا؟ وهل فاطمة من أهل بيت علي أم لا؟

وقد اعترض البعض بأن الضمير عنكم جاء بصيغة التذكير ولو كان عائداً على الزوجات لجاء بصيغة التأنيث « عنكّن ». وهذا يرده مفسرو الشيعة الذين فسروا الآيات التالية بخلاف ذلك.

قال تعالى: ﴿فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نار قال لأهله امكثوا.

قال مفسّرو الشيعة:

 « أي قال لأمرأته » (مجمع البيان للطبرسي211:4 و250:4 والقمي139:2 والكاشاني تفسير منهج الصادقين95:7). فقال موسى لأهله « امكثوا » ولم يقل « امكثن » مع أن خطابه إنما كان لزوجته باعتراف مفسري الشيعة. وكذلك قوله تعالى:

لننجينه وأهله إلا أمرأته كانت من الغابرين أي إلا أمرأته (تفسير القمي1/336). وكذلك قوله تعالى: ﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أو عذاب أليم ﴿إنّا منجوك وأهلك إلا أمرأتك.