شبهات الشيعة حول حديث «ما رأيتُ فرجَ رسولِ الله ﷺ قط»

يُعَدُّ علمُ الحديث من أشرف العلوم الشرعية وأدقِّها مسلكًا، إذ به يُعرف الصحيح من السقيم، وتتميَّز الرواية المقبولة من المردودة، وفق قواعد محكمة وضعها أئمة هذا الفن عبر القرون. ومن الأحاديث التي كثر حولها النقاش حديث أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها: «ما رأيتُ فرجَ رسولِ الله ﷺ قط»، وهو حديثٌ ورد في عددٍ من كتب السنة، وتناوله المحدِّثون تخريجًا وحكمًا وبيانًا.

ويأتي هذا المقال لعرض الرواية كما وردت في مصادرها، وبيان درجتها عند أهل العلم، مع استعراض أقوال المحققين في الحكم عليها، ومناقشة ما استدل به بعض الفقهاء في مسألة نظر الزوجين، وذلك وفق منهج أهل السنة والجماعة القائم على التحقيق العلمي، بعيدًا عن الأهواء أو التأويلات المنحرفة التي قد تصدر عن بعض الفرق الضالة.

الرواية الموضوعة:

1922 - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَوْلًى لِعَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا نَظَرْتُ، أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ»

1922- حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَوْلًى لِعَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا نَظَرْتُ، أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ»

 [تعليق محمد فؤاد عبد الباقي]:

في الزوائد هذا إسناد ضعيف.

سنن ابن ماجه ج1 ص 217 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي

25568 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَوْلًى، لِعَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ " [1]

مسند الإمام أحمد ج 42 ص 367 تحقيق شعيب الارنؤوط

(1812) - (حديث عائشة: " ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط " رواه ابن ماجه. وفى لفظ: " ما رأيته من النبى صلى الله عليه وسلم ولا رآه منى ".

* ضعيف.

ارواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للإمام الألباني ج 6 ص 213

662 - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَوْلًى لِعَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ -أَوْ مَا رَأَيْتُ- فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ [2].

وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" 1/ 106 إلا أن فيه: "عن مولاة لعائشة".

وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 1/ 383 - 384، وأحمد (24344)، والترمذي في "الشمائل" (352) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقرن ابن سعد أبا نعيم الفضل بن دكين في روايته بوكيع.

وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (1038) عن الفضل بن دكين الملائي، وأحمد (25568)، والبيهقي 7/ 94 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1383) من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثلاثتهم عن سفيان، به،

 وقالوا: عن مولاة لعائشة. والفضل بن دكين هو أبو نعيم الذي أشار أبو بكر بن أبي شيبة إلى روايته.

سنن ابن ماجة ج 1 ص 421 تحقيق شعيب الارنؤوط

قال ابن حزم في المحلى ج9ص166:

 وَفِي خَبَرِ مَيْمُونَةَ بَيَانُ إنه صلى الله عليه وسلم كان بِغَيْرِ مِئْزَرٍ، لِأَنَّ فِي خَبَرِهَا " إنه صلى الله عليه وسلم أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى فَرْجِهِ، وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ " فَبَطَلَ بَعْدَ هَذَا أن يُلْتَفَتَ إلى رَأيِ أحد.

وَمِنْ الْعَجَبِ أن يُبِيحَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّفِينَ مِنْ أهل الْجَهْلِ وَطْءَ الْفَرْجِ، وَيَمْنَعَ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِ.

وَيَكْفِي مِنْ هَذَا قَوْلُ اللهِ - عز وجل -: ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَأمر - عز وجل - بِحِفْظِ الْفَرْجِ إلا عَلَى الزَّوْجَةِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ، فَلَا مَلَامَةَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا عُمُومٌ فِي رُؤْيَتِهِ، وَلَمْسِهِ وَمُخَالَطَتِهِ.

وَمَا نَعْلَمُ لِلْمُخَالِفِ تَعَلُّقًا إلا بِأثر سَخِيفٍ عَنْ أمرأَةٍ مَجْهُولَةٍ " عَنْ أم الْمُؤْمِنِينَ: مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَطُّ ".

 

[1] إسناده ضعيف

 

[2] إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن عائشة. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.