سؤال وجواب حول موضوع الخمس (8)

حين يغيب الدليل الصحيح، وتُستبدل النصوص المحكمة بروايات متشابهة وواهية، يصبح الدين أداة في يد رجال المذهب، يُشكّلونه وفق مصالحهم، ويُخضعونه لسلطتهم. وهذا ما نجده جليًا في مسألة الخُمس عند الشيعة الإمامية، التي لم تُبنَ على نص قرآني صريح ولا سنة ثابتة، بل على أخبار متناقضة وأجوبة فقهية مضطربة لا يجمعها أصل ولا ضابط.

ومن خلال تتبّع فتاوى المراجع المعاصرين، يتضح أن الخُمس لم يعد عبادة منضبطة، بل نظامًا ماليًا مفتوحًا، يُفرض على كل فائض، وكل ادخار، وكل مقتنى، حتى صار الخوف من الخُمس جزءًا من حياة التابع الشيعي اليومية.

هذا المقال يستعرض نماذج حقيقية من أسئلة وأجوبة شيعية معاصرة حول الخُمس، ليكشف للقارئ أن هذا التشريع ليس إلا صناعة مذهبية متأخرة، هدفها السيطرة المالية، وإنه مثال صارخ على توظيف الأحاديث الباطلة في خدمة فرقة ضالّة خرجت عن منهج الإسلام الحق.

السؤال:

شخص يريد أن يحسب أمواله لأول مرة من أجل أداء خمسها، فما هو حكم الدار السكنية التي اشتراها، ولكنه لا يعلم بأي مال كان قد اشتراها؟ وإذا علم بإنه اشتراها بأموال كانت مدخرة لعدة سنوات فما هو حكمه؟

الجواب:

إذا لم يعلم بكيفية الشراء يجب عليه على الأحوط المصالحة عن خمسها بشيء مع ولي أمر الخمس، ولو اشتراها بمال تعلق به الخمس وجب عليه دفع خمسها بالقيمة الفعلية، إلا أن يكون قد اشتراها في الذمة وبعد ذلك سدد دينه من مال غير مخمس ففي هذه الصورة يجب عليه دفع خمس ما سدد به دينه[1].

السؤال:

ما حكم من يريد أن يجعل لنفسه رأس سنة ليخمس أمواله، ولكنه لا يستطيع تذكر أرباح السنوات السابقة، وخاصة إنه كان يعتمد على والديه وربحه قليلاً؟

الجواب:

يرجع إلى المصالحة مع الحاكم الشرعي[2].

السؤال:

هل يجوز لشخص غير موكل من المرجع أن يستلم الخمس الشرعي باسم ذلك المرجع، بحجة إنه يستلمه ويوصله للوكيل حتى ولو لم يكن مفوضاً من أحد الوكلاء بذلك، وإذا كان مفوضا من أحد وكلا ذلك المرجع بالاستلام فقط، فهل يحق له أن يصالح مقلدي ذلك المرجع؟ وما حكم من يفعل ذلك؟

الجواب:

مجرد الاستلام من غير المأذون فيه مع الاطمئنان بإيصاله إلى المأذون أو مرجعه فلا بأس به، لكن عمل المصالحة ونحوها مما هو شأن المأذون فلا يصح منه ما لم يكن مأذوناً[3].

السؤال:

هل يجوز لطالب العلم أن يصالح المؤمنين في مسألة الخمس والزكاة، بدون أخذ وكالة من المرجع؟

الجواب:

لا يجوز المصالحة في الخمس، إلا بإذن الحاكم الشرعي، وأما في الزكاة فيجوز المصالحة فيها مع الفقير، ما لم تكن المصالحة موجبة لتفويت حق الفقير[4].

ومن السؤال الأخير يتضح أمر آخر وهو التساهل في مسألة الزكاة، وتقديم الخمس عليه، ولهم في الباب إجابات صريحة في ذلك، منها هذه الأسئلة وإجاباتها:

السؤال:

هل يجب الخمس والزكاة على الأولاد الذين لم يبلغوا سن التكليف أم لا؟

الجواب:

زكاة المال لا تجب على الشخص غير البالغ، ولكن لو تعلق الخمس بماله وجب على وليه الشرعي أداء ذلك الخمس، إلا خمس أرباح أمواله فإنه لا يجب على الولي أداؤه، بل يجب على الأحوط على الطفل بعد بلوغه سن تكليف[5].

السؤال:

ما هو وزن الذهب المطلوب الذي يجب فيه الزكاة وأن كان من الحلي الذي تلبسه المرأة بعد مرور سنة كاملة معإنني أعلم أن الذهب الملبوس لا يخرج منه زكاة، ولكن إذا زاد عن المقدار المناسب فسوف يعتبر اكتناز وهذا حرام بحيثإن الذهب يلعب دوره في الاقتصاد؟

الجواب:

لا تجب الزكاة في الذهب غير المسكوك بسكة المعاملة مهما كان، ولا يوجد الآن ذهب بسكة المعاملة، نعم يجبالخمس في ما لا يستعمله في مؤونةالسنة منه كما لو اشترت المرأة حلياً ولم تلبسها أو كانت زائدة على ما يليق بشأنها[6].

السؤال:

هل تعتبر الحقوق الشرعية: الخمس، المظالم، الزكاة من شؤون الحكومة أم لا؟ وهل يستطيع من وجب عليه الخمس أن يعطي بنفسه سهم السادة والمظالم والزكاة إلى المستحقين؟

الجواب:

أما الزكاة والمظالم فيجوز له تسليمهما إلى الفقراء المتدينين المتعففين، وأما الخمس فيجب عليه أن يدفعه إلى مكتبنا، أو إلى أحد وكلائنا المجازين ليصرف في الموارد الشرعية المقررة له[7].

بل قالوها صراحةً، أن الخُمُس مقدم على الزكاة.

السؤال:

الأموال التي تتعلق بها الزكاة: الغلات والنعم والنقدين، إذا حال عليها الحول، هل تخمس أيضًا، وعلى فرض التخميس أيهما يقدم أو لا؟

الجواب:

نعم، إذا كانت بشرائط كل واحد منهما، والخمس منهما مقدم[8].

ولا شك أنك لن تجد أحداً من طلاب الدنيا وحطامها يقدم (5و2 %) على (20%)، هذا رغم أن فريضة الزكاة قد وردت في القرآن حوالي ثلاثين مرة، ذكرت في سبع وعشرين منها مقترنة بالصلاة في آية واحدة، وكفّر الشارع منكرها.رغم هذا تشدد الشارع في جواز إخراجها وجعل لها شروطاً عدة يجب أن تتوافر حتى يستحل إخراجها، كالملك التام، والنماء، وبلوغ النصاب، والفضل عن الحوائج الأصلية، والسلامة من الدين، وحولان الحول.. إلى آخر هذه التفاصيل.

بينما لا نجد هذا كله عند القوم في الخمس الذي لم يرد فيه سوى آية واحدة وهي في مغانم الحروب كما عرفت، وفي الركاز، وهذين الموردين - الغنيمة والركاز - ليس لهما وجود فِعلي في زماننا هذا فضلاً عن الأزمنة الغابرة غير القريبة يوم أن انتفتأسباب وجودهما. رغم هذا لم يسلم من وجوب الخمس شيء حتى الكتب والعطورات وأكفان الموتى، حتى بلغ الخوف بالأتباع السؤال عن حكم الخمس في خزانات المياه الموجودة على أسطح المنازل كما مر بك. هذا فضلاً عن عدم استثناء الفقير المعدم منه كما مر، بل وتجب في ذمته، فقد سأل أحدهم: قبل حوالي (7) سنوات تعلق بذمتي مبلغ من الخمس،وقد داورته مع المجتهد وسددت جزءاً منه، وبقي الجزء الآخر بذمتي، ومنذ ذلك التاريخ وإلى الآن لم أستطع تسديد الباقي، فما هو تكليفي؟

فجاء الجواب:

مجرد العجز فعلاً عن الأداء لا يوجب فراغ الذمة، بل يجب عليك تسديد ذلك الدين ولو بالتدريج متى استطعت لذلك[9].

وهكذا. فلا مراعاة لفقر أو عوز ولا ضوابط شرعية ولا تقوى أو خوف من الله. المهم هو سرقة أموال الناس بالباطل وباسم الدين من المغفلين الذين سلموا أموالهم وأعراضهم وقبلها عقولهم إلى سادتهم حتى أضحوا عبيداً لهم وقد ولدوا أحراراً، فصدق فيهم قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا»[10]. نعم فقد صار هؤلاء عبيداً لعبّاد المال الذي ذمه الله عز وجل في قوله: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)) [المنافقون: 9]، وقال: ((إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُم...)) [التغابن: 15]، وقال: ((الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً)) [الكهف: 46].

وقد ذكر القوم من طرقهم الكثير من الروايات في الباب، منها ما جاء عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وهما مهلكاكم»[11].

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «حب المال والشرف ينبتان النفاق، كما ينبت الماء البقل»[12].

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر فساداً من حب المال والجاه في دين الرجل المسلم»[13].

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «شر أمتي الأغنياء»[14].

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يقول الله - تعالى -: يا ابن آدم! مالي.. مالي! وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت، أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت؟!»[15].

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أخلاء ابن آدم ثلاثة: واحد يتبعه إلى قبض روحه وهو ماله، وواحد يتبعه إلى قبره وهو أهله، وواحد يتبعه إلى محشره وهو عمله»[16].

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع الله فيها وماله بين يديه، كلما يكفأ به الصراط قال له ماله: امض وقد أديت حق الله في. ثم يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع الله فيها وماله بين كفيه، كلما يكفأ به الصراط قال ماله: ويلك؟ إلا أديت حق الله في؟... فما يزال كذلك حتى يدعو بالثبور والويل»[17].

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لكل أمة عجل، وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم»[18].

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يؤتى برجل يوم القيامة، وقد جمع مالاً من حرام وأنفقه في حرام. فيقال: اذهبوا به إلى النار. ويؤتى برجل قد جمع مالاً من حلال وأنفقه في حرام، فيقال: اذهبوا به إلى النار. ويؤتى برجل قد جمع مالاً من حرام وأنفقه في حلال، فيقال: اذهبوا به إلى النار. ويؤتى برجل قد جمع مالاً من حلال وأنفقه في حلال، فيقال له: قف لعلك قصرت في طلب هذا بشيء مما فرضت عليك من صلاة لم تصلها لوقتها، وفرطت في شيء من ركوعها وسجودها ووضوئها فيقول: لا يا رب! كسبت من حلال وأنفقت في حلال، ولم أضيع شيئاً مما فرضت، فيقال: لعلك اختلت في هذا المال في شيء من مركب أو ثوب باهيت به، لا يا رب! لم أختل ولم أباه في شيء، فيقال: لعلك منعت حق أحد أمرتك أن تعطيه من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، فيقول: لا يا رب! لم أضيع حق أحد أمرتني أن أعطيه. فيجيء أولئكفيخاصمونه، فيقولون: يا رب. أعطيته وأغنيته وجعلته بين أظهرنا وأمرته أن يعطينا. فإن كان قد أعطاهم وما ضيع مع ذلك شيئاً من الفرائض ولم يختل في شيء، فيقال: قف الآن هات شكر نعمة أنعمتها عليك من أكلة أو شربة أو لقمة أو لذة... فلا يزال يسأل»[19].

ووضع أمير المؤمنين (ع) درهماً على كفه، ثم قال: «أما إنك ما لم تخرج عني لا تنفعني»[20].

وروي: «إن أول ما ضرب الدينار والدرهم رفعهما إبليس، ثم وضعهما على جبهته، ثم قبلهما وقال: من أحبكما فهو عبدي حقاً»[21].

وقال عيسى عليه السلام: «لا تنظروا إلى أموال أهل الدنيا، فإن بريق أموالهم يذهب بنور إيمانكم»[22].

وقال بعض الأكابر: «مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون بمثلهما للعبد في ماله عند موته، قيل: وما هما؟ قال: يؤخذ منه كله، ويسأل عنه كل»[23].

والكلام في الباب يطول.

 

[1] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/290).

[2] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (2/191).

[3] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (2/194).

[4] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (3/352).

[5] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/326).

[6] استفتاءات، للسيستاني (113).

[7] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/320).

[8] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (3/119).

[9] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/325).

[10] نهج البلاغة (3/51).

[11] الكافي، للكليني (2/316)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (11/319)، مشكاة الأنوار، للطبرسي (227)، بحار الأنوار، للمجلسي (70/23)، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، لهادي النجفي (10/113).

[12] منية المريد، للشهيد الثاني (156)، جامع السعادات، لمحمد مهدي النراقي (2/36)، مجلة تراثنامؤسسة آل البيت (14/218).

[13] جامع السعادات، لمحمد مهدي النراقي (2/36).

[14] المصدر السابق.

[15] المصدر السابق.

[16] المصدر السابق.

[17] المصدر السابق.

[18] المصدر السابق، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري (4/2983).

[19] المصدر السابق.

[20] جامع السعادات، للنراقي (2/38)، شرح إحقاق الحق، للمرعشي (8/574) (ه(.

[21] المصدر السابق.

[22] المصدر السابق، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري (4/2983).

[23] المصدر السابق.