آية التطهير بين الرواية الموضوعة والمنهج الشيعي في تحريف السنة
كثُر في كتب الشيعة الاستدلالُ برواياتٍ لا تصح سندًا ولا متنًا، بل يقوم كثير منها على رواةٍ متروكين أو متهمين بالكذب والتدليس، ويُقدَّم ذلك للقارئ على إنه من “المسلمات العقدية” التي لا تقبل النقاش. ومن أشهر ما يُستدل به في هذا الباب ما يُسمى بروايات نزول آية التطهير في خمسة فقط، مع إقصاء سياق الآيات الصريح، وضرب أقوال أهل العلم بعرض الحائط.
وليس هذا المسلك أمرا عارضًا، بل هو منهج متكرر عند الشيعة، حيث تُوظَّف الأحاديث الضعيفة والباطلة لخدمة أغراض عقدية مسبقة، ولو أدّى ذلك إلى مخالفة قواعد الحديث، أو الطعن في أئمة الرواية، أو الاعتماد على رجالٍ أجمع المحدثون على ضعفهم. ومن هنا تأتي أهمية كشف حقيقة هذه الروايات، وبيان حال أسانيدها، وفضح التلبيس الواقع فيها، خاصة حين تُنسب زورًا إلى مصادر معتبرة كـتفسير الطبري وغيره.
إن هذا المقال يسلّط الضوء على نموذج واضح من هذا الانحراف، وهو رواية نزول آية التطهير في خمسة، مع دراسة أسانيدها دراسة حديثية دقيقة، وبيان عللها القادحة، ليعلم القارئ أن ما يُروَّج له ليس من الإسلام في شيء، وإنما هو نتاج فرقة ضالة خالفت سبيل المؤمنين.
رواية التطهير:
محمد بن المثنى قال ثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي قال ثنا مندل عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزلت هذه الآية في خمسة في وفي علي رضي الله عنه وحسن رضي الله عنه وحسين رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا».
رواه ابن جرير الطبري في (تفسيره20/263) في تفسير سورة الأحزاب.
ضعيف. فيه عطية العوفي عن أبي سعيد الكلبي وليس الخدري.
ويحيى بن زبان العنزي مقبول.
ومندل ضعيف. ضعفه أحمد
(الكاشف للذهبي2/294).
بل نقل البخاري عن شريك إنه قال «كذب المندل» (التاريخ الكبير8/73 والتاريخ الصغير2/164). وقال ابن أبي حاتم «كان البخاري أدخله في كتاب الضعفاء»
(الجرح والتعديل8/434).
وقال عنه الحافظ «ضعيف»
(تقريب التهذيب2/212).
ومع ذلك فضعفهما خفيف مقارنة بمشكلة عطية العوفي والكلبي. وعطية مشهور بضعفه وتشيعه وتدليسه عند المحدثين (انظر تقريب التهذيب للحافظ ترجمة رقم (4616). وقد وصفه الحافظ بإنه مشهور بالتدليس القبيح
(طبقات المدلسين1/50).
ورواها الطبراني:
«حدثنا الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني بطرسوس حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا عمار بن محمد عن سفيان الثوري عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري...»
قال الطبراني: «لم يروه عن سفيان إلا عمار بن محمد ابن أخت سفيان تفرد به أبو الربيع»
(المعجم الصغير1/410).