نزلت هذه الآية في بيتي

يعتمد الشيعة في تقرير كثير من أصولهم العقدية على رواياتٍ لا تثبت عند أهل العلم، بل يقوم بناؤها على أسانيد واهية، ورواةٍ اشتهروا بالتشيع والغلو والتدليس، بل وبوضع الحديث أحيانًا. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما يروجونه من روايات تدّعي أن آية التطهير نزلت في بيت أم سلمة، مع تحميل النص ما لا يحتمل، وإقحام أسماء واحدًاث لا تصح سندًا ولا معنى.

وهذه الطريقة ليست اجتهادًا علميًا ولا خلافًا سائغًا، وإنما هي منهج معروف عند هذه الفرقة الضالة، يقوم على انتقاء الأخبار الضعيفة، وتدويرها في كتبهم وخطبهم، ثم تقديمها للعامة على إنها أدلة قطعية، في مخالفة صريحة لقواعد علم الحديث التي أجمع عليها المسلمون من أهل السنة والجماعة.

ويهدف هذا المقال إلى تفنيد هذه الدعوى من أصلها، عبر دراسة الروايات الواردة في نزول آية التطهير في بيت أم سلمة، وكشف عللها الحديثية، وبيان حال رواتها واحدًا واحدًا، لإظهار حقيقة هذا المسلك المنحرف، وفضح التلاعب بالنصوص الشرعية خدمةً لأهواء عقدية لا تمت للإسلام الصحيح بصلة.

دعوى نزول آية التطهير في بيت أم سلمة:

أنا عمر بن سنان ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا حسين بن محمد عن سليمان بن قرم عن عبد الجبار بن العباس عن عمار الدهني عن عقرب عن أم سلمة قالت «نزلت هذه الآية في بيتي إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وفي البيت سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين».

فيه سليمان بن قرم. قال الذهبي «ضعيف» قال البخاري «لا يتابع على حديثه»

(ميزان الاعتدال1/246 و3/580 الكامل في الضعفاء لابن عدي 3/257).

وروى عباس عن يحيى بن معين «كان ضعيفا» بل وإنه «ليس بشيء» (3/227).

وعن أحمد لا بأس به ولكنه كان يفرط في التشيع»

(تاريخ الإسلام للذهبي1/1227).

وفي رواية أخرى:

حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا فضيل بن مرزوق ثنا عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن أم سلمة قالت: «نزلت هذه الآية في بيتي ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وهي جالسة على الباب فقالت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: أنت إلى خير».

رواه الطبراني في (المعجم الكبير3/52) وابن عساكر (تاريخ دمشق13/206).

وفيه ثلاث علل:

 الفضيل بن مرزوق وعطية العوفي وأبو سعيد الكلبي وليس الخدري كان شديد التشيع ضعفه النسائي وابن حبان وكان يروي الموضوعات عن عطية العوفي.

 (تهذيب التهذيب8/298).

وقال ابن حبان:

 «يروي عن عطية الموضوعات» وكان شديد التشيع كما قال ابن معين والعجلي (تهذيب التهذيب 4/301-302) وانتهى الحافظ في التقريب (5437) إلى قوله: «صدوق يَهِم، ورُمِي بالتّشيع».